درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۶۲: کتاب الاطعمة و الاشربة ۱۲

 
۱

متاسفانه صوت این جلسه موجود نیست

صوت تدریس استاد محترم، از صفحه 137 تا 152 موجود نیست.

﴿ العاشرة :

﴿ لا يجوز استعمال شعر الخنزير كغيره من أجزائه مطلقاً وإن حلّت من الميتة غيره، ومثله الكلب ﴿ فإن اضطرّ إلى استعمال شعر الخنزير استعمل ما لا دَسَم فيه وغسل يده بعد الاستعمال، ويزول عنه الدَسَم بأن يُلقى في فخّار (١) ويجعل في النار حتّى يذهب دسمه. رواه بُرد الإسكاف عن الصادق عليه‌السلام (٢).

وقيل (٣): يجوز استعماله مطلقاً (٤) لإطلاق رواية سليمان الإسكاف، لكن فيها: « أنّه يغسل يده إذا أراد أن يصلّي » (٥) والإسكافان مجهولان، فالقول بالجواز مع الضرورة حسن وبدونها ممتنع؛ لإطلاق تحريم الخنزير الشامل لموضع النزاع، وإنّما يجب غَسل يده مع مباشرته برطوبة كغيره من النجاسات.

﴿ الحادية عشرة :

﴿ لا يجوز لأحد ﴿ الأكل من مال غيره ممّن يُحترم مالُه وإن كان كافراً أو ناصبيّاً، أو غيره من الفرق بغير إذنه؛ لقبح التصرّف في مال الغير كذلك، ولأنّه أكل مال بالباطل، ولقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: « المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعِرضه » (٦) ﴿ إلّا من بيوت من تضمّنته الآية وهي قوله تعالى: ( وَلا عَلَى

__________________

(١) إناء من الخزف.

(٢) الوسائل ١٦: ٤٠٤، الباب ٦٥ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث الأوّل.

(٣) قاله العلّامة في المختلف ٨: ٣٢٣.

(٤) أي اختياراً أو اضطراراً، زال دسمه أم لا. ( منه رحمه‌الله ).

(٥) الوسائل ١٦: ٤٠٤، الباب ٦٥ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث ٣.

(٦) مسند أحمد ٣: ٤٩١، ومجمع الزوائد ٤: ١٧٢.

أنفُسِكُمْ أنْ تَأكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أوْ بُيُوتِ امَّهَاتِكُمْ أوْ بُيُوتِ إخْوَانِكُمْ أوْ بُيُوتِ أخَوَاتِكُمْ أوْ بُيُوتِ أعْمَامِكُمْ أوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أوْ بُيُوتِ أخْوَالِكُمْ أوْ بُيُوتِ خَالاتِكُمْ أوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أوْ صَدِيقِكُمْ )(١) فيجوز الأكل من بيوت المذكورين مع حضورهم وغيبتهم ﴿ إلّا مع علم الكراهة * ولو بالقرائن الحاليّة بحيث تثمر الظنّ الغالب بالكراهة، فإنّ ذلك كافٍ في هذا ونظائره، ويطلق عليه العلم كثيراً.

ولا فرق بين ما يُخشى فساده في هذه البيوت وغيره، ولا بين دخوله بإذنه وعدمه، عملاً بإطلاق الآية. خلافاً لابن إدريس فيهما (٣).

ويجب الاقتصار على مجرّد الأكل، فلا يجوز الحمل، ولا إطعام الغير، ولا الإفساد، بشهادة الحال. ولا يتعدّى الحكم إلى غير البيوت من أموالهم، اقتصاراً فيما خالف الأصل على مورده، ولا إلى تناول غير المأكول، إلّا أن يدلّ عليه الأكل بمفهوم الموافقة كالشرب من مائه والوضوء به، أو يدلّ عليه بالالتزام كالكون بها حالتَه.

وهل يجوز دخولها لغيره، أو الكون بها بعده وقبله ؟ نظر: من تحريم التصرّف في مال الغير إلّا ما استثني، ومن دلالة القرائن على تجويز مثل ذلك من المنافع التي لا يذهب من المال بسببها شيء حيث جاز إتلافه بما ذكر.

والمراد بـ ( بيوتكم ) ما يملكه الآكل؛ لأنّه حقيقة فيه. ويمكن أن تكون

__________________

(١) النور: ٦١.

(٢) في ( ق ) و ( س ): الكراهية.

(٣) السرائر ٣: ١٢٤، ولكنّه نسب التفصيل بين ما يخشى فساده وبين ما لا يخشى إلى بعض الأصحاب وقال: « والأوّل [ عدم التفصيل ] هو الظاهر »، ولم نعثر على غيره فيه.

النكتة فيه ـ مع ظهور إباحته ـ الإشارة إلى مساواة ما ذكر له في الإباحة، والتنبيه على أنّ الأقارب المذكورين والصديق ينبغي جعلهم كالنفس في أن يحبّ لهم ما يحبّ لها، ويكره لهم ما يكره لها، كما جعل بيوتهم كبيته.

وقيل: هو بيت الأزواج والعيال (١).

وقيل: بيت الأولاد (٢) لأنّهم لم يُذكروا في الأقارب مع أنّهم أولى منهم بالمودّة والموافقة، ولأنّ ولد الرجل بعضه وحكمه حكم نفسه وهو وماله لأبيه (٣) فجاز نسبة بيته إليه. وفي الحديث « إنّ أطيب ما يأكل الرجل من كسبه، وإنّ ولده من كسبه » (٤).

والمراد بـ ( ما ملكتم مفاتحه ) ما يكون عليها وكيلاً أو قيّماً يحفظها. واُطلق على ذلك ملك المفاتح؛ لكونها في يده وحفظه، روى ذلك ابن أبي عمير مرسلاً عن الصادق عليه‌السلام (٥) وقيل: هو بيت المملوك (٦).

والمعنيّ في قوله: ( أو صديقكم ) بيوت صديقكم على حذف المضاف، والصديق يكون واحداً وجمعاً، فلذلك جمع البيوت. ومثله الخليط.

__________________

(١) قاله الطبرسي في مجمع البيان ٤: ١٥٦، والفخر الرازي في تفسيره ٢٤: ٣٦.

(٢) قاله الزمخشري في الكشّاف ٣: ٢٥٦، ونسبه الفخر في تفسيره المتقدّم نفس الموضع إلى ابن قتيبة.

(٣) كما ورد في الحديث عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الوسائل ١٢: ١٩٥ ـ ١٩٧، الباب ٧٨ من أبواب ما يكتسب به، الأحاديث ١ و ٨ و ٩.

(٤) المستدرك ١٣: ٩، الباب الأوّل من أبواب مقدّمات التجارة، الحديث ١٢.

(٥) الوسائل ١٦: ٤٦٥، الباب ٢٤ من أبواب المائدة، الحديث ٥.

(٦) قاله الطبرسي في مجمع البيان ٤: ١٥٦، والراوندي في فقه القرآن ٢: ٣٣.

والمرجع في « الصديق » إلى العرف؛ لعدم تحديده شرعاً، وفي صحيحة الحلبي قال: « سألت أبا عبد الله عليه‌السلام قلت: ما يعني بقوله: أو صديقكم ؟ قال: هو والله الرجل يدخل بيت صديقه فيأكل بغير إذنه » (١) وعنه عليه‌السلام: « من عِظَم حرمة الصديق أن جُعل له من الاُنس والتفقّد والانبساط وطرح الحِشمة بمنزلة النفس والأب والأخ والابن » (٢).

والمتبادر من المذكورين كونهم كذلك بالنسب. وفي إلحاق من كان منهم كذلك بالرضاع وجه: من حيث إنّ « الرضاع لُحمة كلُحمة النسب » (٣) ولمساواته له في كثير من الأحكام. ووجه العدم: كون المتبادر النَسَبي منهم. ولم أقف فيه على شيء نفياً وإثباتاً، والاحتياط التمسّك بأصالة الحرمة في موضع الشكّ.

وألحق بعض الأصحاب الشريك في الشجر والزرع والمباطخ (٤) فإنّ له الأكل من المشترك بدون إذن شريكه مع عدم علم الكراهة، محتجّاً بقوله تعالى: ( إلّا أن تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ )(٥).

وفيه نظر؛ لمنع تحقّق التراضي مطلقاً، وجعلها صفة للتجارة يقتضي جواز الأكل من كلّ تجارة وقع فيها التراضي بينهما، وهو معلوم البطلان.

__________________

(١) الوسائل ١٦: ٤٣٤، الباب ٢٤ من أبواب المائدة، الحديث الأوّل.

(٢) نقله الزمخشري في الكشّاف ٣: ٢٥٧، ونقله عنه الأردبيلي في زبدة البيان: ٣٧٠، وفيهما بدل التفقّد: الثقة.

(٣) لم ينسب العبارة إلى المعصوم ولم نعثر عليها في الجوامع الحديثيّة من الخاصّة والعامّة. والظاهر أنّها مصطادة من الأحاديث، ويؤيّده ما قال ابن حمزة في الوسيلة: ٣٢، وفيه: والرضاع لحمة كلحمة النسب لقوله عليه‌السلام « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ».

(٤) هو ابن فهد في المهذّب [ البارع ٤: ٢٣٧ ]. ( منه رحمه‌الله ).

(٥) النساء: ٢٩.

وألحق المصنّف (١) وغيره (٢) الشرب من القناة المملوكة والدالية والدولاب والوضوء والغسل، عملاً بشاهد الحال. وهو حسن إلّا أن يغلب على الظنّ الكراهة.

﴿ الثانية عشرة :

﴿ إذا انقلب الخمر خَلّاً حَلّ لزوال المعنى المحرّم وللنصّ (٣) ﴿ سواء كان انقلابه ﴿ بعلاج أو من قبل نفسه وسواء كانت عين المعالج به باقية فيه أم لا؛ لإطلاق النصّ (٤) والفتوى (٥) بجواز علاجه بغيره. وبطهره يطهر ما فيه من الأعيان وآلته.

لكن يكره علاجه بغيره (٦) للنهي عنه في رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام (٧) ولا أعلم لأصحابنا خلافاً في ذلك (٨) في الجملة وإن اختلفوا في بعض أفراده (٩) ولولا ذلك أمكن استفادة عدم طهارته بالعلاج من بعض النصوص (١٠)

__________________

(١) الدروس ٣: ٦٥.

(٢) مثل العلّامة في القواعد ٢: ٢٧٦.

(٣) راجع الوسائل ١٧: ٢٩٦، الباب ٣١ من أبواب الأشربة المحرّمة.

(٤) المصدر السابق: الأحاديث ٢ و ٤ و ١١.

(٥) كما في الشرائع ٣: ٢٢٨، والقواعد ٣: ٣٣١.

(٦) أي لا من قِبَل نفسه.

(٧) الوسائل ١٧: ٢٩٧، الباب ٣١ من أبواب الأشربة المحرّمة، الحديث ٧.

(٨) أي في الطهارة بالعلاج.

(٩) لم نعثر عليه ولعلّ في الدروس ٣: ١٨ ما يرتبط بذلك.

(١٠) مثل رواية أبي بصير المتقدّمة.

كما يقوله بعض العامّة (١).

وإنّما تطهر النجاسة الخمريّة، فلو كان نجساً بغيرها ولو بعلاجه بنجس كمباشرة الكافر له لم يطهر بالخَلّيّة، وكذا لو اُلقي في الخلّ خمر حتّى استهلكه الخلّ، أو بالعكس على الأشهر.

﴿ الثالثة عشرة :

﴿ لا يحرم شرب الربوبات وإن شُمّ منها ريح المسكر كربّ التُفّاح ورُبّ السفرجل والاُتُرج والسكنجبين ﴿ وشبهه؛ لعدم إسكاره قليله وكثيره ﴿ وأصالة حلّه وقد روى الشيخ وغيره عن جعفر بن أحمد المكفوف قال: « كتبت إليه ـ يعني أبا الحسن الأوّل عليه‌السلام ـ أسأله عن السكنجبين والجلّاب ورُبّ التوت ورُبّ التُفّاح ورُبّ الرُمّان ؟ فكتب: حلال » (٢).

﴿ الرابعة عشرة :

﴿ يجوز عند الاضطرار تناول المحرَّم من الميتة والخمر وغيرهما ﴿ عند خوف التلف بدون التناول ﴿ أو حدوث ﴿ المرض أو زيادته ﴿ أو الضعف المؤدّي إلى التخلّف عن الرفقة مع ظهور أمارة العطب على تقدير التخلّف.

ومقتضى هذا الإطلاق عدم الفرق بين الخمر وغيره من المحرَّمات في جواز تناولها عند الاضطرار. وهو في غير الخمر موضع وفاق، أمّا فيها فقد قيل

__________________

(١) وهو المنسوب في المجموع ٢: ٥٩٤ إلى الأكثر.

(٢) الوسائل ١٧: ٢٩٣، الباب ٢٩ من أبواب الأشربة المحرّمة، الحديث الأوّل.

بالمنع مطلقاً (١) وبالجواز مع عدم قيام غيرها مقامها (٢).

وظاهر العبارة ومصرَّح الدروس (٣) جواز استعمالها للضرورة مطلقاً حتّى للدواء كالترياق، والاكتحال؛ لعموم الآية (٤) الدالّة على جواز تناول المضطرّ إليه.

والأخبار كثيرة في المنع من استعمالها مطلقاً (٥) حتّى الاكتحال، وفي بعضها: « إنّ الله تعالى لم يجعل في شيء ممّا حرّم دواء ولا شفاء » (٦) و « إنّ من اكتحل بميل من مسكر كحّله الله بميل من نار » (٧) والمصنّف حملها على الاختيار (٨) والعلّامة على طلب الصحّة لا طلب السلامة من التلف (٩) وعلى ما سيأتي من وجوب الاقتصار على حفظ الرمق هما متساويان. ولو قام غيرها مقامها وإن كان محرّماً قُدّم عليها؛ لإطلاق النهي الكثير عنها في الأخبار (١٠).

﴿ ولا يُرخَّص الباغي، وهو الخارج على الإمام العادل، وقيل: الذي يبغي

__________________

(١) قاله الشيخ في المبسوط ٦: ٢٨٨، والخلاف ٦: ٩٧، المسألة ٢٧.

(٢) قاله المحقّق في الشرائع ٣: ٢٣١.

(٣) الدروس ٣: ٢٥.

(٤) وهي الآية ١٧٣ من سورة البقرة، والآية ٣ من المائدة، والآية ١١٩ من الأنعام.

(٥) راجع الوسائل ١٧: ٢٧٤ ـ ٢٧٩، الباب ٢٠ و ٢١ من أبواب الأشربة المحرّمة.

(٦) المصدر السابق: الباب ٢٠ من أبواب الأشربة المحرّمة، الحديث ١ و ٧.

(٧) المصدر السابق: الباب ٢١، الحديث ٢.

(٨) الدروس ٣: ٢٥.

(٩) المختلف ٨: ٣٤٢.

(١٠) راجع الوسائل ١٧: ٢٧٣ ـ ٢٧٩، الأبواب ١٩ ـ ٢١ من أبواب الأشربة المحرّمة، و ٣٠٠ ـ ٣٠١، الباب ٣٤، وغيرها من الأبواب.

الميتة (١) أي يرغب في أكلها. والأوّل أظهر؛ لأنّه معناه شرعاً ﴿ ولا العادي وهو قاطع الطريق، وقيل: الذي يعدو شبَعَه (٢) أي يتجاوزه. والأوّل هو الأشهر والمرويّ، لكن بطريق ضعيف مرسل (٣).

ويمكن ترجيحه [ على الثاني ](٤) بأنّ تخصيص آية الاضطرار على خلاف الأصل، فيُقتصر فيه على موضع اليقين، وقاطع الطريق عادٍ في المعصية في الجملة، فيختصّ به.

ونقل الطبرسي أنّه باغي اللذّة وعادي سدّ الجوعة، أو عادٍ بالمعصية، أو باغٍ في الإفراط وعادٍ في التقصير (٥).

﴿ وإنّما يجوز مِن تناول المحرَّم ﴿ ما يحفظ الرَمَق وهو بقيّة الروح، والمراد وجوب الاقتصار على حفظ النفس من التلف، ولا يجوز التجاوز إلى الشَبَع مع الغنى عنه. ولو احتاج إليه للمشي أو العَدْو أو إلى التزوّد منه لوقت آخر جاز، وهو حينئذٍ من جملة ما يسدّ الرمق.

وعلى هذا فيختصّ خوف المرض السابق (٦) بما يؤدّي إلى التلف ولو ظنّاً،

__________________

(١) قاله الشهيد في الدروس ٣: ٢٥، والفاضل المقداد في كنز العرفان ٢: ٣٢٣.

(٢) قاله الشهيد في الدروس ٣: ٢٥، والفخر في الإيضاح ٤: ١٦٣، والفاضل المقداد في كنز العرفان ٢: ٣٢٣.

(٣) ضعيف بسهل بن زياد، مرسل برواية أحمد بن محمّد بن أبي نصر عمّن ذكره، راجع فهارس المسالك ١٦: ٢٩٠، والوسائل ١٦: ٣٨٩، الباب ٥٦ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث ٥.

(٤) لم يرد في المخطوطات.

(٥) مجمع البيان ١: ٢٥٧، ذيل الآية ١٧٣ من سورة البقرة.

(٦) يعني ما أفاده الماتن سابقاً بقوله: عند خوف التلف أو المرض.

لا مطلق المرض، أو يخصّ هذا بتناوله للغذاء الضروري، لا للمرض. وهو أولى.

﴿ ولو وجد ميتة وطعامَ الغير، فطعام الغير أولى إن بذله مالكه ﴿ بغير عوض أو بعوض هو أي المضطرّ ﴿ قادر عليه في الحال أو في وقت طلبه، سواء كان بقدر ثمن مثله أم أزيد على ما يقتضيه الإطلاق، وهو أحد القولين (١).

وقيل: لا يجب بذل الزائد عن ثمن مثله (٢) وإن اشتراه به كراهةً للفتنة، ولأنّه كالمكرَه على الشراء بل له قتاله لو امتنع من بذله، ولو قُتل اُهدر دمه، وكذا لو تعذّر عليه الثمن.

والأقوى وجوب دفع الزائد مع القدرة؛ لأنّه غير مضطرّ حينئذٍ والناس مسلَّطون على أموالهم ﴿ وإلّا يكن كذلك بأن لم يبذله مالكه أصلاً، أو بذله بعوض يعجز عنه ﴿ أكل الميتة إن وجدها.

وهل هو على سبيل الحتم أو التخيير بينه وبين أكل طعام الغير على تقدير قدرته على قهره عليه ؟ ظاهر العبارة الأوّل.

وقيل بالثاني (٣) لاشتراكهما حينئذٍ في التحريم. وفي الدروس إنّه مع قدرته على قهر الغير على طعامه بالثمن أو بدونه مع تعذّره لا يجوز له أكل الميتة، بل يأكل الطعام ويضمنه لمالكه، فإن تعذّر عليه قهره أكل الميتة (٤) وهو حسن؛ لأنّ تحريم مال الغير عرضيّ، بخلاف الميتة وقد زال بالاضطرار

__________________

(١) قاله المحقّق في الشرائع ٣: ٢٣٠، والعلّامة في القواعد ٣: ٣٣٥، والتحرير ٤: ٦٤٦، الرقم ٦٢٦٧ و ٦٢٦٩.

(٢) قاله الشيخ في المبسوط ٦: ٢٨٦.

(٣) لم نعثر عليه.

(٤) الدروس ٣: ٢٥.

فيكون أولى من الميتة.

وقيل: إنّه حينئذٍ لا يضمن الطعام (١) للإذن في تناوله شرعاً بغير عوض.

والأوّل أقوى جمعاً بين الحقّين، وحينئذٍ فاللازم مثله أو قيمته، وإن كان يجب بذل أزيد لو سمح به المالك (٢). والفرق أنّ ذلك (٣) كان على وجه المعاوضة الاختياريّة، وهذا (٤) على وجه إتلاف مال الغير بغير إذنه، وموجبه شرعاً هو المثل أو القيمة.

وحيث تباح له الميتة فميتة المأكول أولى من غيره، ومذبوح ما يقع عليه الذكاة أولى منهما، ومذبوح الكافر والناصب أولى من الجميع.

﴿ الخامسة عشرة :

﴿ يستحبّ غسل اليدين * معاً وإن كان الأكل بإحداهما ﴿ قبل الطعام وبعده فعن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه قال: « أوّله ينفي الفقر وآخره ينفي الهمّ » (٥) وقال عليّ عليه‌السلام: « غسل اليدين قبل الطعام وبعده زيادة في العمر، وإماطة للغَمَر عن الثياب، ويجلو في البصر » (٦) وقال الصادق عليه‌السلام: « من غسل يده قبل الطعام وبعده عاش في سعة، وعُوفي من بلوى جسده » (٧) ﴿ ومسحُهما بالمنديل

__________________

(١) قاله الشيخ في الخلاف ٦: ١٥، المسألة ٢٤.

(٢) ولم يمتنع من بيعه. ( منه رحمه‌الله ).

(٣) يعني ما لو سمح به المالك.

(٤) ما لو تناوله قهراً.

(*) في ( ق ): غسل الأيدي... ومسحها.

(٥) الوسائل ١٦: ٤٧١، الباب ٤٩ من أبواب المائدة، الحديث ٤.

(٦) نفس المصدر، الحديث ٦ و٥.

(٧) نفس المصدر، الحديث ٦ و٥.

ونحوه ﴿ في الغَسل الثاني وهو ما بعد الطعام ﴿ دون الأوّل فإنّه لا تزال البركة في الطعام ما دامت النداوة في اليد (١).

﴿ والتسمية عند الشروع في الأكل، فعن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال: « إذا وضعت المائدة حفّها أربعة آلاف ملك، فإذا قال العبد: بسم الله، قالت الملائكة: بارك الله عليكم في طعامكم، ثمّ يقولون للشيطان: اخرج يا فاسق لا سلطان لك عليهم، فإذا فرغوا فقالوا: الحمد لله، قالت الملائكة: قوم أنعم الله عليهم فأدّوا شكر ربّهم. وإذا لم يسمّ (٢) قالت الملائكة للشيطان: ادْنُ يا فاسق فكل معهم. فإذا رفعت المائدة ولم يذكروا الله قالت الملائكة: قوم أنعم الله عليهم فنسوا ربّهم » (٣).

﴿ و لو تعدّدت ألوان المائدة سمّى ﴿ على كلّ لون منها، رُوي ذلك عن عليّ عليه‌السلام وواقعته مع ابن الكوّاء مشهورة (٤) ورُوي التسمية على كلّ إناء (٥) على المائدة وإن اتّحدت الألوان ﴿ ولو نسيها أي التسمية في الابتداء ﴿ تداركها في الأثناء عند ذكرها، ورُوي أنّ الناسي يقول: بسم الله [ على ](٦) أوّله وآخره (٧).

﴿ ولو قال في الابتداء مع تعدّد الألوان والأواني: ﴿ بسم الله على أوّله وآخره أجزأ عن التسمية على كلّ لون وآنية. ورُوي إجزاء تسمية واحدٍ من

__________________

(١) كما يدلّ عليه ما في الوسائل ١٦: ٤٧٦، الباب ٥٢ من أبواب المائدة.

(٢) كذا، وفي الوسائل والتهذيب: لم يُسمّوا.

(٣) الوسائل ١٦: ٤٨٢، الباب ٥٧ من أبواب المائدة، الحديث الأوّل.

(٤) المصدر السابق: ٤٩٠، الباب ٦١ من أبواب المائدة، الحديث ٣ و١.

(٥) المصدر السابق: ٤٩٠، الباب ٦١ من أبواب المائدة، الحديث ٣ و١.

(٦) لم يرد في المخطوطات.

(٧) الوسائل ١٦: ٤٨٦، الباب ٥٨ من أبواب المائدة، الحديث الأوّل.

الحاضرين على المائدة عن الباقين عن الصادق عليه‌السلام رخصةً (١).

﴿ ويستحبّ الأكل باليمين اختياراً ولا بأس باليسرى مع الاضطرار، فعن الصادق عليه‌السلام: « لا تأكل باليسرى وأنت تستطيع » (٢) وفي رواية اُخرى: « لا يأكل بشماله ولا يشرب بها ولا يتناول بها شيئاً » (٣).

﴿ وبدأة صاحب الطعام بالأكل لو كان معه غيره ﴿ وأن يكون آخِرَ من يأكل ليأنس القوم ويأكلوا، رُوي ذلك من فعل النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله معلّلاً بذلك (٤).

﴿ ويبدأ صاحب الطعام إذا أراد غسل أيديهم ﴿ في الغسل الأوّل بنفسه ثمّ ﴿ بمن على يمينه دوراً إلى الآخِر. وفي الغَسل الثاني بعد رفع الطعام يبدأ بمن على يساره، ثمّ يغسل هو أخيراً، رُوي ذلك عن الصادق عليه‌السلام معلّلاً ابتداءه أوّلاً « لئلّا يحتشمه أحد » وتأخيرَه آخراً بـ « أنّه أولى بالصبر على الغَمَر » (٥) وهو ـ بالتحريك ـ ما على اليد من سهك (٦) الطعام وزُهمته (٧) وفي روايةٍ: « أنّه يبدأ بعد الفراغ بمن على يمين الباب حرّاً كان أو عبداً » (٨).

﴿ ويجمع غسالة الأيدي في إناء واحد لأنّه يورث حسن أخلاق الغاسلين، والمروي عن الصادق عليه‌السلام: « اغسلوا أيديكم في إناء واحد تحسن

__________________

(١) نفس المصدر، الحديث ٢.

(٢) الوسائل ١٦: ٤٢٠، الباب ١٠ من أبواب المائدة، الحديث ٣ و١.

(٣) الوسائل ١٦: ٤٢٠، الباب ١٠ من أبواب المائدة، الحديث ٣ و١.

(٤) الوسائل ١٦: ٤٦٠ ـ ٤٦١، الباب ٤١ من أبواب المائدة، الحديث ١ و٤.

(٥) الوسائل ١٦: ٤٧٤، الباب ٥٠ من أبواب المائدة، الحديث ١ ـ ٣.

(٦) السهك ـ بالتحريك ـ ريح كريهة من عرق أو قيح أو سمك.

(٧) الريح المنتنة من لحم مختلط بالشحم.

(٨) الوسائل ١٦: ٤٧٤، الباب ٥٠ من أبواب المائدة، الحديث الأوّل.

أخلاقكم » (١) ويمكن أن يدلّ على ما هو أعمّ من جمع الغسالة فيه.

﴿ وأن يستلقي بعد الأكل على ظهره ﴿ ويجعل رجلَه اليمنى على رجلِه اليسرى رواه البزنطي عن الرضا عليه‌السلام (٢) ورواية العامّة بخلافه من الخلاف (٣).

﴿ ويكره الأكل متّكئاً ولو على كفّه لأنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله لم يأكل متّكئاً منذ بعثه الله تعالى إلى أن قبضه، رُوي ذلك عن الصادق عليه‌السلام (٤) ﴿ وروى الفضيل بن يسار عن الصادق عليه‌السلام ﴿ عدم كراهة الاتّكاء على اليد في حديث طويل آخره: « لا والله ما نهى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن هذا قطّ » (٥) ـ يعني الاتّكاء على اليد حالةَ الأكل ـ وحُمل على أنّه لم ينه عنه لفظاً (٦) وإلّا فقد رُوي عنه عليه‌السلام أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لم يفعله كما سلف. وحُمل فعل الصادق عليه‌السلام على بيان جوازه (٧).

وكذا يكره التربّع حالَتَه بل في جميع الأحوال، قال أمير المؤمنين عليه‌السلام: « إذا جلس أحدكم على الطعام فليجلس جلسة العبد، ولا يضعنّ أحدكم إحدى رجليه على الاُخرى ويتربّع، فإنّها جلسة يبغضها الله ويمقت صاحبها » (٨).

__________________

(١) الوسائل ١٦: ٤٧٥، الباب ٥١ من أبواب المائدة، الحديث الأوّل.

(٢) المصدر السابق: ٥٠٠، الباب ٧٤ من أبواب المائدة، الحديث ١ و٣.

(٣) لم نعثر عليه.

(٤) الوسائل ١٦: ٤١٢، الباب ٦ من أبواب المائدة، الحديث الأوّل.

(٥) المصدر السابق: ٤١٥، الباب ٧ من أبواب المائدة، الحديث الأوّل.

(٦) حمله الشهيد في الدروس ٣: ٢٦.

(٧) حمله الشهيد في الدروس ٣: ٢٦.

(٨) الوسائل ١٦: ٤١٩، الباب ٩ من أبواب المائدة، الحديث ٢.

﴿ و كذا يكره ﴿ التملّي من المأكل قال الصادق عليه‌السلام: « إنّ البطن ليطغى من أكلة، وأقرب ما يكون العبد من الله تعالى إذا خفّ بطنه، وأبغض ما يكون العبد من (١) الله إذا امتلأ بطنه » (٢) ﴿ وربما كان الإفراط في التملّي ﴿ حراماً إذا أدّى إلى الضرر، فإنّ الأكل على الشَبَع يورث البرص، وامتلاءُ المعدة رأس الداء ﴿ والأكل على الشبع وباليسار اختياراً ﴿ مكروهان وقد تقدّم. والجمع بين كراهة الامتلاء والشَبَع تأكيد للنهي عن كلٍّ منهما بخصوصه في الأخبار (٣) أو يكون الامتلاء أقوى، ومن ثَمّ أردفه بالتحريم على وجه، دون الشَبَع. ويمكن أن يكون بينهما عموم وخصوص من وجه بتحقّق الشبع خاصّة بانصراف نفسه وشهوته عن الأكل وإن لم يمتلئ بطنه من الطعام، والامتلاء دونه بأن يمتلئ بطنه ويبقى له شهوة إليه، ويجتمعان فيما إذا امتلأ وانصرفت شهوته عن الطعام حينئذٍ.

هذا إذا كان الآكل صحيحاً، أمّا المريض ونحوه، فيمكن انصراف شهوته عن الطعام ولا يصدق عليه أنّه حينئذٍ شبعان، كما لا يخفى. ويؤيّد ما ذكرناه من الفرق ما يروى (٤) من قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن معاوية: « لا أشبع الله له بطناً » (٥) مع أنّ

__________________

(١) في ( ع ) و ( ف ): إلى.

(٢) الوسائل ١٦: ٤٠٥، الباب الأوّل من أبواب المائدة، الحديث الأوّل.

(٣) اُنظر الوسائل ١٦: ٤٠٥ ـ ٤٠٨، الباب الأوّل من أبواب المائدة، الحديث ١ و ٨ و ١٣، والباب ٢، و ٢١١، الباب ٤، الحديث ٢.

(٤) في ( ش ) و ( ر ): ما روي.

(٥) جامع الاُصول ٩: ١٠٨، الرقم ٦٦٥٨.

امتلاءه ممكن. وما رُوي عنه أنّه كان (١) يأكل بعد ذلك ما يأكل ثمّ يقول: ما شبعت ولكن عييت (٢).

﴿ ويحرم الأكل على مائدة يُشرب عليها شيء من المسكرات خمراً وغيره ﴿ أو الفقّاع لقول النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله: « ملعون من جلس على مائدة يُشرَب عليها الخمر » (٣) وفي خبر آخر « طائعاً » (٤) وباقي المسكرات بحكمه، وفي بعض الأخبار تسميتها خمراً (٥) وكذا الفقّاع (٦) ﴿ وباقي المحرّمات حتّى غيبة مؤمن على المائدة ونحوها ﴿ يمكن إلحاقها بها كما ذهب إليه العلّامة (٧) لمشاركتها لها في معصية الله تعالى، ولما في القيام عنها من النهي عن المنكر، فإنّه يقتضي الإعراض عن فاعله، وهو ضرب من النهي الواجب. وحرّم ابن إدريس الأكل من طعام يُعصى الله به أو عليه (٨) ولا ريب أنّه أحوط.

وأمّا النهي بالقيام فإنّما يتمّ مع تجويزه التأثير به واجتماع باقي الشروط (٩) ووجوبه حينئذٍ من هذه الحيثيّة حسن، إلّا أنّ إثبات الحكم مطلقاً مشكل؛ إذ لا يتمّ وجوب الإنكار مطلقاً فلا يحرم الأكل مطلقاً. وإلحاق غير المنصوص به قياس.

__________________

(١) لم يرد « كان » في ( ع ).

(٢) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٤: ٥٥.

(٣) الوسائل ١٦: ٤٠١، الباب ٦٢ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث ١ و٢.

(٤) الوسائل ١٦: ٤٠١، الباب ٦٢ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث ١ و٢.

(٥) الوسائل ١٧: ٢٦٠، الباب ١٥ من أبواب الأشربة المحرّمة، الحديث ٦.

(٦) راجع الوسائل ١٧: ٢٨٧ ـ ٢٩٢، الباب ٢٧ و ٢٨ من أبواب الأشربة المحرّمة.

(٧) القواعد ٣: ٣٣٧.

(٨) السرائر ٣: ١٣٦.

(٩) راجع الجزء الثاني: ٣٥.

ولا فرق بين وضع المحرَّم أو فعله على المائدة في ابتدائها واستدامتها، فمتى عرض المحرَّم في الأثناء وجب القيام حينئذٍ كما أنّه لو كان ابتداءً حَرُم الجلوس عليها وابتداء الأكل منها.

والأقوى: أنّ كلّ واحد من الأكل منها والجلوس عليها محرَّم برأسه وإن انفكّ عن الآخر.