درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۹۱: کتاب القصاص ۳: قصاص النفس ۳

 
۱

صوت این جلسه موجود نیست

فيترك؛ لأنّه حينئذٍ قاتل نفسه.

﴿ أو طرحه ﴿ في اللُجّة فمات منها ولم يقدر على الخروج أيضاً....

وربما فُرّق بينهما واُوجب ضمان الدية في الأوّل دون الثاني (١) لأنّ الماء لا يحدث به ضرر بمجرّد دخوله، بخلاف النار. ويتّجه وجوبها مع عدم العلم باستناد الترك إلى تقصيره؛ لأنّ النار قد تدهشه وتُشنّج أعضاءه بالملاقاة فلا يظفر بوجه المخلص.

ولو لم يمكنه الخروج من الماء إلّا إلى مغرق آخر فكعدمه، وكذا من أحدهما (٢) إلى الآخر أو ما في حكمه. ويرجع في القدرة وعدمها إلى إقراره بها، أو قرائن الأحوال.

﴿ أو جرحه عمداً فسرى الجرح عليه ﴿ ومات وإن أمكنه المداواة؛ لأنّ السراية مع تركها من الجرح المضمون، بخلاف المُلقى في النار مع القدرة على الخروج فتَرَكه تخاذلاً؛ لأنّ التلف حينئذٍ مستند إلى الاحتراق المتجدّد، ولولا المكث لما حصل.

وأولى منه ما لو غرق بالماء. ومثله ما لو فصده فترك المفصودُ شدَّه؛ لأنّ خروج الدم هو المهلك والفاصد سببه (٣) ويحتمل كونه كالنار؛ لأنّ التلف مستند إلى خروج الدم المتجدّد الممكن قطعه بالشدّ.

﴿ أو ألقى نفسه من علوٍ على إنسان فقتله قصداً، أو كان مثله يَقتُل

__________________

(١) كما فرّق بينهما العلّامة في القواعد ٣: ٥٨٥.

(٢) الماء والنار.

(٣) في ( ش ): سببيّته.

غالباً. ولو كان المُلقي له غيره بقصد قتل الأسفل قيدَ به مطلقاً وبالواقع إن كان الوقوع ممّا يقتل غالباً، وإلّا ضمن ديته. ولو انعكس انعكس.

﴿ أو ألقاه من مكان شاهق يقتل غالباً، أو مع قصد قتله ﴿ أو قدّم إليه طعاماً مسموماً يقتُل مثلُه كمّيّةً وكيفيّةً ﴿ ولم يُعلمه بحاله ﴿ أو جعله أي الطعامَ المسمومَ ﴿ في منزله ولم يُعلِمه به.

ولو كان السمّ ممّا يقتل كثيره خاصّة فقدّم إليه قليلَه بقصد القتل فكالكثير، وإلّا فلا، ويختلف باختلاف الأمزجة والخليط. أمّا لو وضعه في طعام نفسه أو في ملكه، فأكله غيره بغير إذنه فلا ضَمان، سواء قصد بوضعه قتل الآكل كما لو علم دخول الغير داره ـ كاللصّ ـ أم لا، وكذا لو دخل بإذنه وأكله بغير إذنه.

﴿ أو حفر بئراً بعيدة القعر في طريق أو في بيته بحيث يقتل وقوعها غالباً، أو قصَدَه ﴿ ودعا غيرَه إلى المرور عليها ﴿ مع جهالته بها ﴿ فوقع فمات أمّا لو دخل بغير إذنه فوقع فيها فلا ضمان وإن وضعها لأجل وقوعه، كما لو وضعها للّص.

﴿ أو ألقاه في البحر فالتقمه الحوت إذا قصد إلقامَ الحوت أو كان وجوده والتقامه غالباً في ذلك الماء ﴿ وإن لم يقصد إلقامَه ولا كان غالباً فاتّفق ذلك ضمنه أيضاً ﴿ على قولٍ (١) لأنّ الإلقاء كافٍ في الضمان، وفعل الحوت أمر زائد عليه، كنصل منصوب في عُمق البئر الذي يقتل غالباً، ولأنّ البحر مظنّة الحوت، فيكون قصد إلقائه في البحر كقصد إلقامه الحوت.

__________________

(١) للشيخ في الخلاف ٥: ١٦٢، المسألة ٢١، والقاضي في المهذّب ٢: ٤٦٤، والعلّامة في المختلف ٩: ٤٦٠، وغيرهم.